عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

26

معارج التفكر ودقائق التدبر

وباستطاعتنا أن نبرز جواب [ إذا ] المطويّ الذي يستدعيه الذهن بأدنى تأمّل ، فنقول : أإذا متنا وكنّا ترابا نرجع إلى الحياة مرّة أخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، على ما قدّمنا وأخّرنا في الحياة الدنيا ؟ ؟ ! ! ذلك رجع بعيد . أي : هو مستبعد الحصول عقلا ، وكيف لا يكون كذلك وهو غير مشهود الوقوع فعلا ، بحسب مشاهدات الحياة الدنيا بالنسبة إلى الأحياء الحيوانية . ولمّا ادّعوا أنّ هذا البعث مستبعد استبعادا يخرجه عن حدود الممكنات ، أشاروا إليه باسم الإشارة الخاصّ بالمشار إليه البعيد ذلِكَ . وهذا القول قد يكون حكاية لقولهم مع بعض تصرّف بالحذف ، وقد يكون ترجمة بليغة مطابقة في المعنى المراد لما عبّروا عنه بعباراتهم ، واللّه أعلم . رَجْعٌ بَعِيدٌ ، أي : إرجاع إلى الحياة بعيد عن دائرة المعقول والممكن . رجع مصدر رجعه ، أي : أرجعه ، يقال لغة : رجع فلان الشيء إلى ما كان عليه قبل تلفه ، رجعا ، ومرجعا ، ومرجعة ، ورجوعا ، ورجعانا . ( 6 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من دروس السورة وهو الآيتان ( 4 - 5 ) قال اللّه عزّ وجل : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 4 إلى 5 ] قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) في هذا الدرس دفع لبعض توهّمات الكافرين منكري البعث ، وسيأتي